علي بن محمد البغدادي الماوردي
21
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي هدانا لدينه القويم ومنّ علينا بكتابه المبين ، وخصّه بمعجز دلّ على تنزيله ، ومنع من تبديله ، وبيّن به صدق رسوله ، وجعل ما استودعه على نوعين : ظاهرا جليّا وغامضا خفيّا يشترك الناس في علم جليّه ويختص العلماء بتأويل خفيّه حتى يعمّ الإعجاز ، ثم يحصل التفاضل والامتياز . ولمّا كان ظاهر الجليّ مفهوما بالتلاوة ، وكان الغامض الخفيّ لا يعلم إلا من وجهين : نقل واجتهاد ، جعلت كتابي هذا مقصورا على تأويل ما خفي علمه ، وتفسير ما غمض تصوّره وفهمه ، وجعلته جامعا بين أقاويل السلف والخلف ، وموضحا عن المؤتلف والمختلف ، وذاكرا ما سنح به الخاطر من معنى يحتمل ، عبّرت عنه بأنه محتمل ، ليتميّز ما قيل مما قلته ويعلم ما استخرج ممّا استخرجته . وعدلت عمّا ظهر معناه من فحواه اكتفاء بفهم قارئه وتصوّر تاليه ، ليكون أقرب مأخذا وأسهل مطلبا . وقدّمت لتفسيره فصولا ، تكون لعمله أصولا ، يستوضح منها ما اشتبه تأويله ، وخفي دليله ، وأنا أستمدّ اللّه حسن معونته ، وأسأله الصلاة على محمد وآله وصحابته .